الصفحة الرئيسية » المدونات » مراهقة الرجل بعد الأربعين
مراهقة الرجل بعد الأربعين أو ما تعرف بعلم النفس “أزمة منتصف العمر”، وهي الفترة الواقعة بين عمر 40-60 عامًا أو أكبر بقليل. في هذه المرحلة يبدأ الرجل في الإحساس بأنه قد تجاوز مرحلة الشباب، وأن الزمن مرّ سريعًا دون أن يحقق الكثير من أحلامه التي كان يطمح إليها في صغره. يصاب بالدهشة حين يلاحظ أن شعره قد شاب، ويجد نفسه أمام حقيقة أنه لم يعد “الشاب” الذي كان يشعر به سابقًا.
تختلف حدة أعراض أزمة منتصف العمر من شخص لآخر، كما أن الجنس قد يلعب دورًا في كيفية تطور هذه الأزمة. حيثُ قد يواجه الرجال شعورًا بأن قراراتهم السابقة قد فرضت حدودًا على اختياراتهم المستقبلية.
إليك بعض علامات وأعراض مراهقة الرجل بعد الأربعين:
قد تجد نفسك تركز على الفرص الضائعة في حياتك، سواء في العلاقات الشخصية أو في مسيرتك المهنية. هذا قد يؤدي إلى مشاعر تعاسة شديدة مع الحاضر، ويجعلك تميل إلى تجاهل الجوانب الإيجابية في حياتك.
قد تشعر بالملل أو الإرهاق بسبب الروتين اليومي، سواء كان متعلقا بالعمل أو المسؤوليات الأخرى. تبدأ في الحلم بمستقبل مختلف، تتخيل كيف كانت ستكون حياتك لو سلكت مسارًا آخر مهنيًا أو ارتبطت بشريك آخر. هذه الرغبة في التغيير قد تصعب عليك التركيز على ما يحدث في الحاضر.
الشعور بأن قراراتك الماضية قد قيدت خياراتك المستقبلية قد يسبب لك نوبات من الغضب غير المبرر. قد تجد نفسك سريع الغضب تجاه زوجك أو أفراد أسرتك المقربين بسبب تصرفات بسيطة، مما يعكس توترًا داخليًا أكبر.
بدلاً من الانغماس في إيجابيات الحاضر، قد تبدأ في إضفاء المثالية على فترات من حياتك الماضية، مثل تذكر مدى لياقتك البدنية أو اتساع دائرة معارفك خلال سنوات الجامعة.
قد تبدأ في اتخاذ قرارات غير مدروسة، كطريقة للهروب من مشاعر السخط والملل. بعض الأشخاص قد يفرطون في تناول الطعام للتعامل مع التوتر أو الشعور بعدم الرضا.
قد تشهد تغيرات في مستوى رغبتك الجنسية، سواء بارتفاعها أو انخفاضها بشكل ملحوظ. قد تتسرب أفكار عن الخيانة الزوجية إلى ذهنك، أو ربما تبدأ في التفكير في علاقات مع أشخاص أصغر منك كجزء من شعورك بعدم الأمان بشأن تقدمك في العمر.
تتسم هذه المرحلة بمشاعر مختلطة تتراوح بين الحنين إلى الماضي والقلق بشأن المستقبل، وقد تتطلب فترات من التأمل والبحث عن المعنى.
قد تشعر فجأة بالرغبة في إجراء تغييرات على حياتك، مثل الانتقال إلى منطقة جديدة، أو شراء منزل جديد، أو الحصول على منصب أعلى في العمل. قد تكون هذه محاولة لتصحيح ما تراه الآن على أنه “قرارات سيئة في الماضي”. من ناحية أخرى، قد تشعر بقلة الدافع لتحقيق أهداف أخرى عندما تبدأ في التشكيك في هدف حياتك.
تتمحور أسباب مراهقة الرجل بعد سن الأربعين في شعوره بأن العمر قد اقترب من مرحلة جديدة، مما يجعله يشعر بالحاجة لإثبات نفسه لنفسه ولمن حوله. يريد أن يبرهن على أنه لا يزال قويًا، جذابًا، ومؤثرًا، مما يفسر سعيه أحيانًا للبحث عن شريكة أصغر سنًا. وفي حالات أخرى، قد تكون مراهقة الرجل نتيجة لشعوره بمنافسة مع ابنه الذي يتمتع بحيوية الشباب، مما يجعله يحاول استعادة تلك الطاقة والقدرة على التأثير.
من جانب آخر، تحدث “المراهقة الثانية” عندما يشعر الرجل بأن آماله وطموحاته قد تلاشت، وأن المشاريع التي كان يحلم بها قد أغلقت أبوابها. يرى في تلك اللحظات أن زوجته قد عبرت مرحلة خصوبتها، وهو ما يثير لديه شعورًا بالنفور، فهو لا يريد أن يواجه حقيقة تقدمه في السن. هذا الأمر قد يؤدي إلى توترات في العلاقة الزوجية، حيث تتهم الزوجة زوجها بالتصرف كما لو كان شابًا صغيرًا، بينما يراها هو امرأة قد بدأت علامات الشيخوخة تلوح عليها، فيبدأ في البحث عن امرأة أخرى.
إليك بعض النصائح التي قد تساعد في التعامل مع مراهقة ما بعد الأربعين:
أول خطوة هي قبول التغيرات الطبيعية التي تحدث مع التقدم في السن. من المهم أن يعترف الرجل بتجربة الحياة ويشعر بالراحة مع نفسه دون مقارنة أو توتر. قبول حقيقة أن الزمن يمر، وأنه يمكن للإنسان أن يكون قويًا وجذابًا في أي مرحلة من العمر، هو الطريق الأول للراحة النفسية.
اقرأ أيضًا: كيف تبني شخصية قوية وملهمة في 7 خطوات بسيطة
يجب على الرجل أن يولي اهتمامًا أكبر بصحته الجسدية والنفسية خلال هذه المرحلة. ممارسة الرياضة بانتظام، الحفاظ على نظام غذائي متوازن، والحصول على فترات كافية من الراحة والنوم يمكن أن تساعده في الحفاظ على حيويته. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد التفكير الإيجابي والتأمل أو القراءة في الحفاظ على استقرار الصحة النفسية.
في هذه المرحلة، قد يشعر الرجل بأن الكثير من الفرص قد ضاعت أو أن بعض الأحلام لم تتحقق بعد. لكن بدلًا من الاستسلام لهذه المشاعر، يجب على الرجل أن يعيد تقييم أهدافه وطموحاته بشكل واقعي، ويحدد ما إذا كان لا يزال بإمكانه تحقيق بعض الأهداف أو إيجاد مسارات جديدة تواكب تطور حياته.
من المهم أن تكون العلاقة الزوجية أو العاطفية في مرحلة ما بعد الأربعين قائمة على التواصل المفتوح والصادق. على الرجل أن يتحدث مع زوجته أو شريكته عن مشاعره وتحدياته، وأن يلتفت إلى احتياجاتها الشخصية أيضًا. العلاقات المتوازنة تقوم على الدعم المتبادل، ويجب أن يتفهم كل طرف الآخر في هذا التوقيت. كما أنه من المهم أن يبتعد عن فكرة أن الشريك لا يستطيع مواكبته أو أنه لا يعد مصدرًا للدعم.
الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية والتواصل مع الأصدقاء والعائلة يساعد الرجل في التغلب على مشاعر العزلة أو الملل. المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو الانخراط في مجموعات ذات اهتمامات مشتركة يمكن أن يجلب له التوازن ويخفف من أعباء التفكير الزائد.
المراجع: